عمر فروخ

125

تاريخ الأدب العربي

وكان عبيد بن الأبرص يتردّد على بلاط المناذرة في الحيرة ، ثم زاد تردّده هذا بعد مقتل حجر . ولعلّ صلة امرئ القيس بن حجر بعبيد بن الأبرص لم تبدأ قبل ثورة بني أسد على حكم كندة ومقتل حجر . أمّا وفاة عبيد فيجب أن تكون قد وقعت نحو عام 77 ق . ه . ( 545 م ) ، أو بعد ذلك بقليل . 2 - عبيد بن الأبرص شاعر مكثر ومن المقدمين في شعراء الجاهلية . ولكن قلة شعره في أيدينا جعلته عند ابن سلّام في الطبقة الرابعة ( طبقات الشعراء 30 ) . وبرع عبيد في الفخر والوصف والحكمة والرثاء . وله شيء من الغزل الرائق أعجب به الجاحظ ( البيان والتبيين ، 1 : 236 ) . وشعره سهل واضح . 3 - المختار من شعره : - لعبيد قصيدة عدها أبو زيد القرشي في المجهرات وألحقها التبريزي بالمعلّقات ، مطلعها : أقفر من أهله ملحوب * فالقطيّبات فالذنوب . وقد جاء فيها : تصبو ، وأنّى لك التصابي ؛ * أنّى ، وقد راعك المشيب ! فكل ذي نعمة مخلوس ، * وكل ذي أمل مكذوب . وكل ذي غيبة يئوب ، * وغائب الموت لا يئوب . من يسأل الناس يحرموه ، * وسائل اللّه لا يخيب ! أفلح بما شئت : قد يبلغ بالضعف وقد يخدع الاريب . ساعد بأرض إذا كنت بها * ولا تقل : إنني غريب ؛ قد يوصل النازح النائي ، وقد * يقطع ذو السهمة القريب . - بعد مقتل حجر جعل امرؤ القيس يهدّد بني أسد بأخذ الثأر منهم لأبيه ثم يفتخر عليهم بأنه قتل سراتهم ( وجهاءهم ) يوم مقتل أبيه حجر . فردّ عليه عبيد يذكر أن بني كندة يومذاك هربوا من بني أسد ، وهرب معهم أحلافهم من بني غسّان ، بعد أن قتل منهم جماعة كثيرة . ولو أن امرأ القيس لم يفرّ لقتل أيضا : يا ذا المخوّفنا بقت * ل أبيه إذلالا وحينا « 1 » ،

--> ( 1 ) . . . الذي يهددنا بالاذلال والحين ( الموت ) .